عبد اللطيف البغدادي

81

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

الشم الهواء المتنسم الذي انفعل « 1 » عن الجسم ذي الرائحة أو اختلط به شئ من لطيفه المنفصل عنه الحامل للرائحة « 2 » ، وإدراك هذه الحاسة أضعف من إدراك حاسة الذوق ، ولكن بينهما مناسبة قوية وشبه ظاهر حيث كان « 3 » البخار الحامل للرائحة شبيها بالرطوبة الحاملة للطعم ، ولما كانت حاسة الذوق تباشر الجسم من مكان قريب وبمتوسط خاص منحصر ، كانت أصدق

--> - وأن الروائح تدخل مع النسيم على شكل جزئيات عبر ثغرات المصفاة إلى البصيلتين الشميتين اللتين كانتا توصفان بأنهما مجوفتان ( 42 ) ، وقد كانت فكرة تجويف الأعصاب قديمة ، ترجع إلى القمايون الأيونى Alcmaeon الذي صرح بها في القرن السادس قبل الميلاد ليفسر توصيل الأعصاب للتنبيهات والحواس ، فشبه الأعصاب بالقنوات ، وقد دام هذا الرأي مأخوذا به حتى القرون الوسطى ، وقال حنين بن إسحاق ، محاكاة للإغريق ، إن عصب الإبصار أجوف . وقد قال ابن سينا في المقالة الأولى من الفن الخامس في أحوال الأنف : مجرياه ينفذان إلى المصفاة الموضوعة تحت الجسمين الشبيهين بحلمتى الثدي والحجاب الدماغي هناك أيضا يثقب بإزاء ثقبة من المصفاة لينفذ فيها الريح ، وكذلك تتصفى الفضول في تلك الثقب ومن طريقها ينال الدماغ والزائدتان الناتئتان من الرائحة بنشق الهواء . كما قال في الفصل الرابع من الجملة الأولى من التعليم الخامس من الفن الأول في تشريح عظام الأنف : « فان الهواء المستنشق وان كان ينفذ جملة إلى الرئة فان شطرا صالح المقدار ينفذ أيضا إلى الدماغ . ( 1 ) انفصل ( د ) ( 2 ) وقد قال ابن سينا في المقالة الأولى من الفن الخامس من الكتاب الثالث من ( القانون ) : « وأما كيفية الشم . . أما أن الرائحة يكون في الهواء انفعال منه أو تأدية أو بسبب بخارى يتحلل فذلك إلى الفيلسوف وليقبل الطبيب أن الشم قد يكون في الأصل باستحالة ما في الهواء على السبيل التأدية ثم يعينه سطوع البخار من ذي الرائحة . ( 3 ) ان ( د )